أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

95

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

أهل مصر ، وآويتم قتلته ، وإنّما نظر الناس إلى قريش ، ونظرت قريش إلى بني عبد مناف ، ونظر بنو عبد مناف إلى بني هاشم ، فقال ابن عبّاس لمعاوية : ما تكلّم عمرو إلا عن رأيك ، وإنّ أحقّ الناس أن لا يتكلّم في قتل عثمان لأنتما ، أمّا « 1 » أنت يا معاوية فزيّنت له ما صنع ، حتى إذا حصر طلب نصرك ، فأبطأت عنه وتثاقلت وأحببت قتله ، وتربّصت لتنال ما نلت ، وأما أنت يا عمرو فأضرمت المدينة عليه نارا ، ثم هربت إلى فلسطين ، فأقبلت تحرّض عليه الوارد والصادر ، فلمّا بلغك قتله دعتك عداوة علي إلى أن لحقت بمعاوية ، فبعت دينك منه بمصر ، فقال معاوية : حسبك يرحمك اللّه ، عرّضني لك ونفسه فلا جزي خيرا . 301 - المدائني عن عبد اللّه بن المبارك قال : أراد عمرو بن العاص معاوية على أن يكتب له مصر طعمة ويبايعه ، فقال معاوية : إنّي لا أحب أن يقول الناس إنّك إنّما بايعتني على تأمير لك وشكم ، فقال له مروان : أبا عبد اللّه إنّ هذا ليس بيوم مسألة ، وقد تدانت الأمور بك فلا تدبرنّ بعد إقبالها ، فقال عمرو : يا مروان قدمت على معاوية وأمره زلق دحض منفرج انفراج القتب « 2 » ، فما برحت أبرمه قوّة بعد قوّة حتى تركته على مثل دائرة الفلكة ، ولعمر اللّه إن تركته والشبه المشكلات لتهننّ « 3 » قواه حتى يدبر عنه ما قد تدانى منه ، فقال مروان : إن يكن اللّه قد سهّل بك أمرا ، فمثلك سهّل اللّه به الوعر وأعان به على حسن العاقبة ، فقاربه فإنّه مؤاتيك ، ثم قال لمعاوية : أيّها الرجل إنّ الأمور قد لزم بعضها بعضا ، فاكمش أمرك ، واكتب له بما أراد ، فليس مثل عمرو يبخل عليه بالجزيل يطلبه ، فكتب له ، وقال معاوية للكاتب « 4 » : اكتب لا ينقض « 5 » شرط طاعة ، فقال عمرو : لا ولكن اكتب ولا تنقض طاعة شرطا . فلمّا قتل محمّد بن أبي بكر رضي اللّه تعالى عنهما بمصر ، غلب عمرو عليها ،

--> ( 1 ) س : انما . ( 2 ) م : البيت . ( 3 ) م : لتهتز . ( 4 ) انظر الكامل : 325 والعقد 4 : 345 وشرح النهج 2 : 67 ( 5 ) س م : تنقض ( والتاء غير منقوطة في ط ) .